عبد الوهاب بن علي السبكي
193
طبقات الشافعية الكبرى
والثانية أنه ربما نال من الإمام مالك رضي الله تعالى عنه كما فعل في مسألة الاستصلاح والمصالح المرسلة وغيرها وبهاتين الصفتين يحصل للمغاربة بعض التحامل عليه مع اعترافهم بعلو قدره واقتصارهم لا سيما في علم الكلام على كتبه ونهيهم عن كتب غيره ثم اعلم أن لهذا الإمام من الحقوق في الإسلام والمناضلة في علم الكلام عن الدين الحنيفي ما لا يخفى على ذي تحصيل وقد فهم عنه المازري إنكار العلم بالجزئيات وأنكر وأفرط في التغليظ عليه وأشبع القول في تقرير إحاطة العلم القديم بالجزئيات ولا حاجة به إليه فإن أحدا لم ينازعه فيه وإنما هو تصور أن الإمام ينازعه فيه ومعاذ الله أن يكون ذلك ولقد سمعت الشيخ الإمام رحمه الله غير مرة يقول لم يفهم المازري كلام الإمام ولم أسمع منه زيادة على هذا وقلت أنا له رحمه الله إذ ذاك لو كان الإمام على هذه العقيدة لم يحتج إلى أن يدأب نفسه في تصنيف النهاية في الفقه وفيه جزئيات لا تنحصر والعلم غير متعلق على هذا التقدير عنده بها وقلت له أيضا هذا كتاب الشامل للإمام في مجلدات عدة في علم الكلام والمسألة المذكورة حقها أن تقرر فيه لا في البرهان فلم لا يكشف عن عقيدته فيه فأعجبه ذلك وأقول الآن قبل الخوض في كلام الإمام والمازري لقد فحصت عن كلمات هذا الإمام في كتبه الكلامية فوجدت إحاطة علم الله تعالى عنده بالجزئيات أمرا مفروغا منه وأصلا مقررا يكفر من خالفه فيه وهذه مواضع من كلامه